عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

131

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إلّا أنّ الأزمة تخفّفت حدّتها عندما ذكر أبو بكر حديثاً نسبه إلى النّبيّ ينصّ على أنّ « قريش ولاة هذا الأمر » . « 1 » اختلف المهاجرون الذين كانوا هم من قريش أصحاب رسول الله ( ص ) فيما بينهم بين خيارين اثنين : أبو بكر وعليّ بن أبي طالب ( ع ) ابن عمّ النّبيّ ( ص ) وأوّل من آمن به وأقرب النّاس إليه محبّةً وتقديراً ، فبويع أبو بكر في ذلك المكان بينما كان آل النّبيّ ( ص ) من بني هاشم غائبين عنه ، وكان الأنصار معارضين له ، ثمّ نرى أبا بكر انتقل إلى المسجد للحصول على البيعة العامّة ، ومن هناك « سمع العبّاسُ - عمّ النّبيّ - وعليُّ بن أبي طالب ] ع [ التّكبير في المسجد ، ولم يفرغوا من غسل رسول الله فقال عليٌّ ] ع [ : ما هذا ؟ قال العبّاس : ما رُئيَ مثلُ هذا قطُّ » . « 2 » كانت فرقة الشيعة شكلت جبهة المعارضة لما حدث في بني سقيفة ومثّلت منذ تكوّنها في صدر الإسلام دوراً مهمّاً في بناء الفكر السياسي الإسلامي إذ حاولت الالتزام بوصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بتولية الإمام عليّ عليه السّلام خليفةً له ونائباً بعد وفاته ( ص ) لما للإمام من مكانة قد رسّخها النّبىّ ( ص ) وآتت ثمرها يوم بيعة الغدير . ولمّا لم تجر الأمور كما قدّر اتّفقوا على مباية أبي بكر . وهنا نلاحظ أنّ السيّد الحميري الذي استوعب جوانب هذه المسألة كلّها يقف موقف معارضة إذ أشار إلى هذه الحادثة في مقطوعةٍ له مبيّناً وجهة نظر بالنسبة إلى الذين اغتصبوا الخلافة ممّن أوصى الرسول الأعظم ( ص ) له قائلًا : « 3 » تُوُفّيَ النّبيُّ عَلَيهِ السَّلامُ * فَلَمَّا تَغَيَّبَ فِي المَلحَدِ أَزَالُوا الوَصَيَّةَ عَنْ أَقْرَبِيهِ * إلَى الأبْعَدِ الأبْعَدِ الأبْعَدِ يقول الشاعر هاجياً مغتصبي الخلافة إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مُسجىً على فراش الموت ولمّا يلفظ أنفاسه الأخيرة حتّى طرح مغتصبو الخلافة ما أوصى به النّبيّ

--> ( 1 ) - زيدان ، جرجي ، ج - 1 ص 66 . ( 2 ) - ابن عبد ربه ، ج - 4 ص 258 . ( 3 ) - الحميري ، الديوان ، ص 90 .